ادريس بنيحيى
كما هو معلوم الحكومة أعلنت في 2015 عن تبني الرؤية الاستراتيجية 2015 /2030 مدتها خمسة عشرة سنة وهذه الاستراتيجية يرى البعض أنها ليست لإصلاح منظومة التعليم و إنما لتخفيض كتلة الأجور التي أثقلت كاهل الدولة حسب تعبيرهم وإملاءات المؤسسات المانحة ورفع الدولة يدها على التعليم باعتباره خدمة عمومية مجانية لا تدر دخلا على ميزانية الدولة.
كيف ذلك يشرح المتابعون للشأن التعليمي والرافضين لنظام التعاقد؟:
أولا هذا المشروع جاء في إطار ما سمي بالميثاق الوطني للتربية والتعليم والذي تبنته الدولة المغربية منذ سنة 2002 لكن الدولة كانت تنتظر الوقت المناسب لتمريره و كانت سنة 2016 السنة التي تم تمرير هذا المخطط تحت ذريعة سد الخصاص والحد من مشكل الاكتظاظ داخل المدارس والإعداديات والثانويات.
وعملت حكومة العدالة والتنمية جهدها لتمرير هذا المخطط لكن بعد معارك شديدة مع الأساتذة المتدربين تم إفشاله و أعادت الكرة في 2017 و إستغلت الهروب الجماعي للأساتذة الذين هربوا من تطبيق نظام التقاعد الجديد حوالي 50000 أستاذ في سنتين و تعويضهم بأساتذة متعاقدين مع الأكاديميات و ليس مع الدولة.
ولكن أين يكمن الفرق حسب الرافضين للتعاقد ؟
الفرق أن الأستاذ المرسم تابع للمركز أو الوزارة الوصية على القطاع و ليس للأكاديميات و الأجر الذي يتقاضاه من الميزانية العامة هذه الأخيرة التي يتم تحصيلها من الضرائب المباشرة و الغير المباشرة و التعشير… يعني أن الأستاذ المرسم يتقاضى راتبه مثل الوزير و البرلماني و المسؤول السامي باعتبارهم موظفون تابعون للقطاع العمومي يعني أنهم جزء من مصاريف الميزانية العامة عكس المتعاقد الذي يتقاضى راتبه من الأكاديميات التي تدرج الأستاذ المتعاقد ضمن ميزانية المعدات.
غير أن ما ينبغي الإشارة إليه هو أن صندوق الدولة الذي يتحصل ميزانيته من الميزانية العامة وموارده متجددة ومستمرة عكس الأكاديميات التي تفتقر لأدنى دخل مستقل عن المركز كي تدبر مسألة الموارد البشرية واللوجستيك ولحد الأن لازالت الأكاديميات تعيش على تابعات الميزانية العامة في أفق البحث عن شركاء ومتدخلين من أجل تحقيق الاستقلالية عن المركز.
ولكن الأكاديمية من أين ستحصل على المداخيل من أجل تغطية المصاريف؟
بحلول 2023 سيصبح عدد الأساتذة المتعاقدين حوالي 200000 أستاذ و أساتذة بمختلف الأسلاك بمعنى أكثر من70% من هيئة التدريس و الدولة ستبدأ في بيع الخدمة كما صرح أحدهم وستصبح المدرسة العمومية مدرسة شبه عمومية، معناه سيصبح التعليم العمومي تعليم شبه خصوصي مؤدى عنه.
الدولة سترفع يدها من الخدمة العمومية التي كانت بالمجان فعلى سبيل المثال عندنا مثلا مؤسسة تعليمية يشتغل بها 20 أستاذ ويدرسون بها 600 تلميذ، الأكاديميات ستتحول إلى شركات بمنطق المداخيل والتحملات فإذا ما قمنا بعملية حسابية بسيطة مثلا 20 أستاذ يكلفون الأكاديمية سنويا حوالي 140 مليون تقريبا، إذن الدولة ستقوم بقسمة هذا المبلغ على عدد التلاميذ بحيث سيكلف أسرة كل تلميذ حوالي 2300 درهم للتلميذ.
كيف سيتحقق هذا؟
سيتحقق هذا من خلال أداء 2300 كرسوم في بداية السنة بعدما كانت حوالي120درهم وستفرض الأكاديميات على الأباء أداء هذه الرسوم في بداية الدخول المدرسي بمعنى أن الخدمة ستتحول إلى شبه عمومية أي مؤدى عنها .
هل هذه السياسة تعني فقط الأساتذة أطر الأكاديميات ولا تعني المرسمين ؟ لا أظن يقول أحدهم ، إنها تعني الجميع لأنه في مطلع 2029 سيصبح الأساتذة المرسمين قلة لا تتجاوز 10% وبالتالي الدولة ستفرض عليهم إما الدخول لنظام التعاقد أو اختيار الجهة التي ترغب الانتقال إليها من خلال طعم الحركة الانتقالية الموسعة في مقابل توقيع العقد أو الإحالة على التقاعد النسبي على أساس أنكم تجاوزتم في الغالب 20 سنة من الخدمة.
هل تستطيع الدولة فعل ذلك ؟؟ وما حقيقة تخمينات وتحليلات الرافضين للتعاقد؟؟ المستقبل كفيل بتأكيد أو نفي هذا التحليل !!!