حدو شعيب
يتفاءل سكان قريتنا الصغيرة بالأطلس المتوسط خيراً بالتساقطات الثلجية الخفيفة التي نزلت برداً وسلاماً على بسطاء الفلاحين والكسابين الذين أرهقهم غلاء الأعلاف والمواد الغذائية.
في المقابل يخشى الجميع تداعيات الحرب الروسية الأكرانية التي توصف بأنها الحرب بالوكالة بين الغرب والمعسكر الشرقي، قد يتأثر سوق الحبوب على الصعيد العالمي خاصة وأن معظم الدول المستوردة للحبوب تستوردها من روسيا أو أوكرانيا.
في مثل هذه الظروف الغير محمودة لا ينفعنا غير الاقتصاد الاجتماعي الغير مهيكل الذي يصمد أمام مختلف الأوضاع العالمية، هنا سوف يدرك معظم من يطالب بهيكلة الاقتصاد الاجتماعي أن عدم هيكلته صمام آمان شعبنا في ظروف تتحكم فيها الأوضاع الخارجية. مع مثل هذه الظروف تصح نصيحة الأجداد التي تقول : # كولشي هتوف غير الزرع أو الصوف#.
في القرية يتكدس الناس في المقاهي البسيطة خلف شاشة التلفاز لمشاهدة نيران الحرب وأفواج النازحين في مخيمات اللاجئين وهم ينتظرون نصيبهم من الطعام تحت تساقطات الثلج، مع مشاهداتهم لهذه الصور المؤلمة يزداد تمسكهم وتعلقهم بالأرض وحقولهم الصغيرة التي تضمن لهم قوت يومهم في جميع الأحوال.
يشفق معظمهم على فقراء المدن الذين لا يملكون أرضاً يزرعونها ومياها يسقونها بها. ويتساءلون ماذا لو نفذت المواد الغذائية في المتاجر والأسواق الممتازة؟ ستنزل كارثة عظمى على من هاجر القرية الى المدينة، هنا يدرك المرء أنه لا يصح إلا الصحيح ولا ينفعه في الأزمة غير أرضه، وتلك هي الحقيقة الثابتة، أما باقي زخارف الدنيا فهي سراب.