كاظم بوطيب
تناقلت عدة وسائل إعلامية نبأ إعفاء محمد غزالي الكاتب العام السابق لوزارة الطاقة والمعادن من منصبه على إثر العديد من الشكايات التي توصلت بها السيدة نادية بنعلي الوزيرة المشرفة على القطاع. كما تواترت العديد من الأخبار منذ قدوم الوزيرة الجديدة مفادها أن محمد غزالي كانت أيامه معدودة بالنظر لما اقترفه من “اخطاء” في حق هذه الوزارة كقطاع وكموظفين وكذا كمتعاملين حسب الرائجات.
الكاتب العام الذي أدخله عزيز الرباح، الوزير السابق من الباب الواسع خرج من الباب الخلفي الصغير.
وإذا كانت منابر الإعلام تتحدث عن الأسباب المحتملة لإقالته، فإن المتتبعين للشأن الوزاري والمتعاملين مع القطاع (طاقة، معادن، جيولوجيا…) يكادون يجمعون على أن الرجل بسط سلطته على الوزارة حيث فرض تعليماته التي تتماشى مع أهوائه حسب ما تتناقل الألسن، في غياب تام للوزير الرباح الذي كان منشغلا بما كان يقع في القنيطرة وفي الحزب وكذا أموره الخاصة.
وهكذا أزاح من طريقه كل الذين كانوا يخالفونه الرأي ويتمتعون بشخصيات قوية حيث كان يصعب عليه ترويضهم أو إخافتهم خصوصا وأنهم كانوا قدامى وذوو تجربة، ليفسح المجال لأطر صغيرة في السن وفي التجربة أو تلك التي كانت تساير أفكاره، المهم بالنسبة إليه أن تكون خاضعة لولائه التام وإلا فالإعفاء ينتظرها…لأنه حسب المتتبعين كان هو المسير الفعلي للوزارة.
وحسب المعلومات المسربة فإن أبرز الملفات التي أطاحت به تتعلق ب :
– الشركات الجديدة للمحروقات التي رخص لها الرباح والتي أضرت كثيرا بالشركات الوطنية القديمة وبالقطاع حيث تم الترخيص لشركات يمتلكها نقالون سابقون للمواد النفطية، ومستثمرون تنقصهم المهنية والمعرفة بالقطاع وطنيا ودوليا، وقد كان محمد غزالي هو المخاطب الوحيد لهذه الشركات مستبعدا كل المديرين الذين أزاحهم الواحد تلو الآخر، . وقد حرص غزالي على أن يحضر مسؤولو الشركات للتحاور معهم سواء داخل مكتبه أو خارجه.
– الشركات العاملة في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية تخضع بالكامل لهيمنة محمد غزالي الذي كان يخاطبها باسم الوزير ويفرض عليها آرائه لجرها بعد ذلك للاستجابة لمصالحه ، خصوصا أن المدير المركزي كان شبه غائب أمام تسلط غزالي.
– عانى المستغلون المعدنيون من مزاجية غزالي الذي نجح في استدراج جل أصحاب الشركات للرباط لمقابلته والتعرف عليهم وطلب أرقام هواتفهم الخاصة والتواصل معه مباشرة لغرض في نفس يعقوب، وحاول زرع بذور التفرقة داخل المعدنيين وجمعياتهم لكسب ود وسخاء بعضهم خصوصا الأثرياء منهم.
ولم يسلم المعدنيون التقليديون العاملون في منطقة “كاديتاف” من عمليات الإبتزاز التي كانت تتم بوحي وتنسيق من مدير مؤسسة كاديتاف الذي كان يتبجح بحماية ومظلة الغزالي له، وحسب أخبار مسربة من المفتشية العامة للوزارة فإن السيدة الوزيرة أمرت بإجراء عمليات تفتيش مكثفة لأنشطة هذه المؤسسة ومديرها عقب تنصيب لجنة كان يرأسها الغزالي وكان المدير أحد أعضائها وقد أكرمت بعض الشركات المقربة منهما بما يزيد عن 25 رخصة معدنية ذات المؤهلات الجيدة مما دفع بالعاملين بالقطاع للإتصال مباشرة بالوزيرة أو عبر وسطاء برلمانيين وسياسيين من الأصالة والمعاصرة، خصوصا وأن العديد من المشتغلين في المعادن هم منتمون لهذا الحزب. وحسب المتتبعين فإن عمليات المراقبة والتفتيش بدأت تميط اللثام عن خروقات واختلالات طالت حتى عمليات بيع وشراء المواد المعدنية من طرف مدير المؤسسة الذي كانت تربطه علاقة قوية بالغزالي وكانا يتواعدان باستمرار في أماكن خاصة في الرباط والبيضاء لاستقبال هدايا وعطايا الشركات. ويرجح الكثيرون أن إعفاء مدير كاديتاف ليس إلا مسألة وقت في ظل تطورات ما تكتشفه المفتشية العامة للوزارة من تجاوزات. كما لمحت مصادرنا لعزم العديد من المنجميين التقليديين إقامة وقفات احتجاجية ضد المدير المنحاز حسب قولهم للشركات الكبرى التي تمده بهدايا ثمينة هو والغزالي.
– ملف الصفقات التي تطلقها الوزارة وكان محمد غزالي هو المهندس الرئيسي لإطلاقها والمشرف الوحيد على تتبعها حيث كان هو المخاطب الأوحد لأرباب الشركات الممونة وكذا مكاتب الدراسات.
– ملف الخرائط الجيولوجية والدراسات الموضوعاتية، وذلك بمساعدة متخصصين في المجال من داخل الوزارة استفادوا من الفتات المتبقي من الكاتب العام.
كانت تلكم بعض من عديد الملفات التي عجلت بالإطاحة بمحمد غزالي الذي كان يطمح في عهد الرباح بإقالة بنيحيى الكاتب العام لقطاع البيئة وتولي مهامه بل بلغ طمعه إلى حد طلب الإستوزار في حكومة الكفاءات. دارت العجلة وأصبح بنيحيى هو من يمارس مهام غزالي.
السؤال الذي طرحه كل متتبعي الشأن العام هو :
هل الإقالة وحدها كافية لمثل هؤلاء الأشخاص الذين نهبوا المال العام وابتزوا المتعاملين باسم المنصب ؟؟
أم أن السيدة الوزيرة المعروفة بنزاهتها وصرامتها ستحيل الملفات على أنظار القضاء والمجلس الأعلى للحسابات ؟؟
ذلك ما ستعرفه قادم الأيام. (يتبع)
*****منقول******