شيخ الأزهر يدق ناقوس الخطر أوقفوا حروب العبث قبل أن تحترق المنطقة!

0 0

بقلم/ سيداتي بيدا

في لحظة إقليمية بالغة الخطورة، حيث تتقدم لغة السلاح على صوت العقل، وتستنزف ثروات الشعوب في حروب مفتوحة، وتزهق أرواح الأبرياء بلا أفق واضح للحل، أطلق شيخ الأزهر الشريف، الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، نداءً عاجلاً لوقف نزيف الدماء، محذراً من عواقب التشرذم والاقتتال، وداعياً الدول العربية والإسلامية إلى تحرك مسؤول يضع حداً للصراعات ويعيد الاعتبار للحوار. إنها رسالة تتجاوز حدود الموعظة الدينية لتضع المنطقة أمام سؤال مصيري
إلى متى يستمر استنزاف الأمة بيد أبنائها؟

بلهجة واضحة في مضمونها، دعا الأزهر إلى وقف فوري وشامل لأعمال الحرب والتدمير، وتغليب روابط الدين والعروبة والأخوة التاريخية على حسابات الصدام والمواجهة. فالحروب لا تحصد الأرواح وحدها؛ بل تدمر مقومات التنمية، وتبدد الثروات، وتعمق الانقسامات، وتفتح أبواباً واسعة أمام مزيد من الاضطراب. وحين تتحول الخلافات إلى مواجهات مسلحة، يصبح مستقبل الشعوب رهينة قرارات التصعيد، وتدفع الأجيال القادمة ثمن معارك لم تخترها.

واستند النداء إلى مرجعية دينية صريحة، مستحضراً قوله تعالى «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، ومحذراً من خطورة الاقتتال وسفك الدماء. فالوحدة ليست شعاراً للاستهلاك، والحفاظ على الأرواح ليس بنداً ثانوياً في حسابات السياسة؛ بل مسؤولية لا يجوز التفريط فيها تحت أي ذريعة.

والأهم أن الأزهر لم يكتف بإطلاق التحذيرات، بل طرح مبادرة عملية تقوم على تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين عن الدول العربية والإسلامية من أصحاب الحكمة والقدرة على تقريب وجهات النظر، بهدف احتواء الأزمات المشتعلة، وفتح قنوات الحوار، وإنهاء الخلافات قبل أن تتحول إلى كوارث أشد اتساعاً. كما أعلن استعداده لدعم جهود اللجنة، بما يعزز فرص الوصول إلى تفاهمات تحفظ الأرواح وتصون سيادة الدول ومقدرات شعوبها.

لكن المبادرات، مهما كانت أهميتها، لا توقف الحروب بمجرد إعلانها.
المطلوب إرادة سياسية حقيقية، وقرارات جريئة، واستعداد للتراجع عن مسارات التصعيد، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمكاسب الآنية.
أما الاكتفاء بالتصريحات، فيما تستمر المواجهات وتتسع الخسائر، فلن يؤدي إلا إلى إطالة أمد المأساة.

رسالة شيخ الأزهر تضع الجميع أمام مسؤولياتهم: كفى هدراً للدماء، وكفى تبديداً للثروات، وكفى رهناً لمستقبل الشعوب بصراعات لا رابح فيها. فالمنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة، بل إلى قرار شجاع ينهي الحروب؛ ولا تحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل إلى إرادة سياسية تنقذ ما تبقى من فرص السلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.