بقلم/ سيداتي بيدا
يثير غياب وزارة مستقلة للاتصال عن تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري سؤالاً مؤسساتياً يتجاوز مجرد تغيير التسميات أين يتموقع قطاع الإعلام في خريطة الأولويات الحكومية، ومن سيتحمل مسؤولية تدبير ملفاته الاستراتيجية؟
ففي الوقت الذي ضمت فيه الحكومة حقائب مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، لم تتضمن التشكيلة المعلنة وزارة تحمل اسم الاتصال، رغم حساسية الملفات التي تواجه الصحافة الوطنية، من الدعم العمومي إلى الاستدامة الاقتصادية للمقاولات الإعلامية، مروراً بالأوضاع المهنية والاجتماعية للصحافيين وضمان التعددية الإعلامية.
إن جوهر الإشكال ليس غياب حقيبة باسم محدد، بل غياب الوضوح بشأن الجهة التي ستتولى المسؤولية السياسية والإدارية عن قطاع حيوي في البناء الديمقراطي. فالإعلام ليس مجرد قناة لنقل الأخبار أو أداة للتواصل الحكومي إنه قطاع اقتصادي ومهني ومؤسساتي، يحتاج إلى رؤية واضحة واختصاصات محددة وسياسات عمومية قابلة للتقييم والمساءلة.
كما أن إسناد مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى سمير بلفقيه لا يحسم هذا الإشكال، لأن التواصل باسم الحكومة يختلف جوهرياً عن تدبير شؤون الصحافة والنشر، والإشراف على برامج الدعم، ومواكبة التحولات التشريعية والرقمية التي يعرفها القطاع.
ومن ثم، فإن السؤال الموجه إلى الحكومة الجديدة ليس بالضرورة لماذا أُلغيت وزارة الاتصال، إذ لا يمكن الجزم بإلغاء اختصاصاتها دون الاطلاع على الهيكلة التنظيمية الرسمية، بل: أين أُسندت هذه الاختصاصات، ومن سيُحاسب عن نتائج تدبيرها؟
إن المقاولات الصحفية لا تحتاج إلى غموض إداري، والصحافيون لا ينتظرون مجرد تصريحات مطمئنة، بل وضوحاً في المسؤوليات، وشفافية في الدعم العمومي، وضمانات تحمي التعددية والاستقلالية المهنية.
إن التحدي أمام حكومة المنصوري هو تقديم جواب مؤسساتي واضح، لا ترك القطاع أمام تأويلات مفتوحة.
فمكانة الصحافة لا تُقاس باسم الوزارة، بل بوضوح الجهة المشرفة، وفعالية السياسات المعتمدة، واحترام استقلالية العمل الصحفي.
أما المسؤولية، فلا ينبغي أن تضيع بين القطاعات أو تختفي خلف تداخل الاختصاصات.