وزير الصحة: 177 مليون درهم لتأهيل المستعجلات و1717 سريرا جديدا لتعزيز العرض الاستشفائي

0 31

كنزة الداودي

أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الحكومة ماضية في تنزيل المخطط الاستعجالي الشامل لتأهيل مصالح المستعجلات وتعزيز القدرة الاستشفائية بالمملكة، في إطار الإصلاح العميق الذي تعرفه المنظومة الصحية الوطنية، تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وضمان ولوج المواطنين إلى العلاج في ظروف تحفظ كرامتهم وتستجيب لتطلعاتهم.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أبرز الوزير أن المخطط الاستعجالي، الذي انطلق منذ أكتوبر 2025، يمثل مرحلة عملية في مسار إصلاح القطاع الصحي، ويرتكز على إعادة تنظيم مصالح المستعجلات، وتوسيع البنية الاستشفائية، وتحسين استقبال المرضى، وتعزيز آليات الإنصات والتفاعل مع شكايات المواطنين.

إعادة تنظيم المستعجلات وفق معايير حديثة

وأوضح التهراوي أن الوزارة شرعت في إصلاح هيكلي لمصالح المستعجلات يعتمد نظاما جديدا لفرز المرضى بحسب درجة خطورة الحالات، بما يضمن التدخل السريع للحالات الحرجة وتقليص فترات الانتظار.

كما تم إطلاق نموذج جهوي لخدمة المساعدة الطبية الاستعجالية (SAMU) واعتماد نظام معلوماتي للتتبع الفوري للحالات، وهو ما ساهم في توجيه 72 في المائة من الحالات الاستعجالية على مستوى الجهة النموذجية، في خطوة تروم تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة التكفل الاستعجالي.

وفي جانب الموارد البشرية، تم تعزيز مصالح المستعجلات بـ531 مهنيا إضافيا، من بينهم 480 إطارا تم توظيفهم حديثا و51 إطارا أعيد توزيعهم داخل المنظومة الصحية، بهدف مواجهة الخصاص وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى.

استثمارات مالية لتعزيز الجاهزية الصحية

وفي سياق دعم البنية التحتية والتجهيزات، خصصت الوزارة استثمارات مهمة بلغت 177,3 مليون درهم لإعادة تأهيل مصالح المستعجلات بمختلف جهات المملكة، فضلا عن 152,8 مليون درهم لاقتناء المعدات والتجهيزات الطبية الضرورية.

وسجل الوزير تحسنا ملحوظا في تزويد المؤسسات الصحية بالأدوية والمنتجات الطبية، حيث ارتفع حجم الإمدادات بنسبة 26 في المائة مقارنة بالفترات السابقة، ليصل إلى نحو 4360 طنا، الأمر الذي من شأنه الحد من بعض الاختلالات المرتبطة بنقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

توسيع الطاقة الاستشفائية لفائدة ملايين المواطنين

وفي ما يتعلق بتعزيز العرض الصحي، كشف التهراوي أن الوزارة نجحت منذ أكتوبر الماضي في إضافة 1717 سريرا جديدا بعد افتتاح وتشغيل 11 مؤسسة صحية جديدة، ما ساهم في توسيع التغطية الاستشفائية لفائدة ما يقارب 14 مليون مواطن.

وأضاف أن سنة 2026 عرفت أيضا استكمال ثلاثة مشاريع استشفائية جديدة وفرت 285 سريرا إضافيا، في حين تتواصل أشغال إنجاز مشاريع أخرى يرتقب أن تضيف حوالي 2900 سرير جديد قبل نهاية الربع الثالث من السنة الجارية، بما يعزز قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات العلاجية.

تحسين تجربة المريض داخل المستشفيات

وأشار الوزير إلى أن إصلاح القطاع لا يقتصر على البنيات والتجهيزات، بل يشمل كذلك تحسين تجربة المواطن داخل المؤسسات الصحية. وفي هذا الإطار، تم تخصيص أكثر من 900 مهني صحي لخدمات الاستقبال والتوجيه، إضافة إلى تعيين 70 مساعدا طبيا اجتماعيا جديدا، ما رفع العدد الإجمالي لهذه الفئة إلى 529 مساعدا على المستوى الوطني.

كما تم إحداث 182 وحدة للمساعدة الطبية الاجتماعية وإعادة تنظيم خدمات الاستقبال والتوجيه عبر دورية وزارية جديدة، بهدف تسهيل مسار المريض داخل المؤسسات الاستشفائية وتحسين جودة المواكبة والخدمات المقدمة له.

مراعاة التنوع اللغوي والثقافي

وفي خطوة تروم تقريب الخدمات من المواطنين، راجعت الوزارة دفاتر التحملات الخاصة بشركات المناولة المكلفة بخدمات الاستقبال، مع اعتماد معايير جديدة تشمل الرفع من مستوى التأهيل الدراسي للعاملين ومراعاة الخصوصيات اللغوية والثقافية للمناطق، خصوصا بالمناطق الناطقة بالأمازيغية.

وقد جرى اعتماد النموذج الجديد للاستقبال في 32 مركزا استشفائيا، بينما توجد 80 مؤسسة صحية في مرحلة إطلاق طلبات العروض، و70 مؤسسة أخرى في طور إعداد دفاتر التحملات الخاصة بها.

منصة وطنية لرصد الشكايات وتحسين الأداء

وفي إطار تعزيز الحكامة والإنصات لانتظارات المواطنين، أطلقت الوزارة منصة رقمية وطنية لتلقي وتتبع الشكايات الصحية، مدعومة بمركز وطني للاستماع.

وكشف الوزير أن المنصة استقبلت خلال شهر ونصف فقط أكثر من 4200 شكاية، تمت معالجة ما يزيد على 3000 منها، بنسبة معالجة بلغت 73 في المائة، ما يعكس دينامية جديدة في التعامل مع ملاحظات المواطنين وتتبع جودة الخدمات الصحية.

وأكد أن المعطيات التي توفرها المنصة تسمح بتحديد الاختلالات المتكررة داخل المؤسسات الصحية ورصد المرافق الأكثر تسجيلا للشكايات، بما يتيح التدخل السريع واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.

إصلاح يدخل مرحلة التنفيذ الفعلي

واختتم وزير الصحة والحماية الاجتماعية مداخلته بالتأكيد على أن ورش إصلاح المنظومة الصحية انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الميداني، مشددا على أن الرهان الأساسي يتمثل في بناء منظومة صحية عمومية أكثر كفاءة وإنصافاً وإنسانية، قادرة على توفير خدمات صحية ذات جودة وتعزيز ثقة المواطنين والمواطنات .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.