«صمت الظلال».. حين تكتب هدى أعراب وجع الأنثى بسيف القصيدة
م.زيان
في ديوانها الجديد «صمت الظلال»، تقدم الشاعرة هدى أعراب تجربة شعرية مشحونة بالبوح والوجع، حيث يتحول الصمت من حالة سكون إلى لغة مكتظة بالأسئلة والاعترافات. إنه ديوان يلامس تخوم الحب والفقد والخذلان، ويجعل من القصيدة مساحة لمواجهة الذات واستعادة ما تبقى من شظايا الروح.
يضم الديوان سبعا وستين قصيدة، تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع الإنساني العام، فتكتب الشاعرة عن الحب حين ينكسر، وعن الأمل حين يتعثر، وعن الخيبة حين تتحول إلى وقود للإبداع. هنا، لا تبدو القصيدة مجرد تعبير عاطفي، بل فعل مقاومة ضد الانكسار، وسلاح جمالي في وجه الخذلان.
تنجح هدى أعراب في بناء عالم شعري تتجاور فيه الرقة مع العنف، والحنين مع التمرد. فهي تكتب بوعي أنثوي عميق، يستحضر تفاصيل الألم دون أن يستسلم له، ويعيد تشكيل الجراح في صور شعرية مكثفة تنبض بالإحساس والرمز.
«صمت الظلال» ليس ديوانا عن الصمت بقدر ما هو احتفاء بالكلام المؤجل، وبالأسئلة التي لا تنطفئ. إنه شهادة شعرية على أن الألم، مهما اشتد، يمكن أن يتحول إلى ضوء، وأن القصيدة تظل دائما ملاذا للروح حين تضيق بها الحياة.