خريبكة تُسقط “الديناصور”… ورسالة واضحة: زمن الزينة على حساب التنمية قد ولّى
في مشهد لقي ترحيبا واسعا بين ساكنة خريبكة، جرى، اليوم، إزالة مجسم “الديناصور” الذي كان منصوبا بالحديقة المجاورة لفندق “فرح” سابقا ، بعد أن ظل لسنوات مثار جدل وانتقاد بسبب غياب أي ارتباط لهوية المدينة وتاريخها.
إزالة هذا المجسم لم تكن مجرد عملية عادية، بل حملت دلالات عميقة تتجاوز البعد الجمالي، إذ أعادت إلى الواجهة نقاشا جوهريا حول أولويات التنمية المحلية وحسن تدبير المال العام. فبينما تحتاج أحياء عديدة إلى تحسين الإنارة العمومية، وتأهيل الطرقات، والعناية بالمساحات الخضراء، ظلت مشاريع تزيينية من هذا النوع تطرح علامات استفهام حول جدواها وأثرها الحقيقي على حياة المواطنين.
ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن هذه الخطوة تمثل تصحيحا لمسار بعض الاختيارات السابقة، وتكريسا لمقاربة أكثر واقعية تنطلق من حاجيات الساكنة الفعلية، بدل الانشغال بمبادرات شكلية لا تنسجم مع خصوصية المدينة ولا تلبي انتظارات سكانها.
كما أن التدخل الذي أشرف عليه عامل إقليم خريبكة عكس تفاعلاً إيجابياً مع مطالب متكررة دعت إلى إزالة هذا المجسم، في خطوة تعزز الثقة في قدرة السلطات على الإنصات والانحياز لأولويات التنمية الحقيقية.
اليوم، تبعث خريبكة برسالة واضحة: الاستثمار في البنيات التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، والارتقاء بجودة الحياة، هو السبيل الأمثل لتعزيز جاذبية المدينة وصون هويتها، بعيدا عن مشاريع لا تخدم سوى المظهر، فيما يبقى الجوهر هو الرهان الأكبر.