شهيد الهاشمي
شهد إقليم جرادة فاجعة إنسانية جديدة، بعد العثور على ثمانية مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء جثثًا هامدة بجبال رأس عصفور، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 6 و18 أبريل 2024، في ظروف يُرجّح أن تكون مرتبطة بموجة برد قارس شهدتها المنطقة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى انتشال الجثامين في عمليات متفرقة بمناطق جبلية وعرة، ما يعكس صعوبة المسالك التي يسلكها المهاجرون خلال محاولاتهم العبور في ظروف طبيعية قاسية، تزيدها برودة الطقس خطورة على حياتهم.
وفي إطار الإجراءات القانونية المعمول بها، تم نقل الجثامين إلى المستشفى لإخضاعها للتشريح الطبي، قصد تحديد أسباب الوفاة بشكل دقيق، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة التي تابعت مختلف مراحل الملف، من المعاينة إلى استكمال المساطر القانونية اللازمة.
ومع استيفاء هذه الإجراءات، جرى اليوم الجمعة 24 ابريل 2026 دفن سبعة من الضحايا بمقبرة حي السلام بمدينة جرادة، فيما لا تزال الجثة الثامنة رهن استكمال بعض الإجراءات القانونية المعمول بها قبل تسليمها ودفنها.
وقد جرت مراسم الدفن في أجواء خيم عليها الحزن والأسى، بحضور السلطات المحلية وممثلين عن الجهات المعنية، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تتكرر على طرق الهجرة غير النظامية.
وفي هذا السياق، تم توجيه عبارات الشكر والتقدير إلى عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية على مجهوداتهم في التعامل مع هذا الحادث الأليم، كما نُوّه بالدور الإنساني الهام الذي قامت به الجمعيات المشرفة على عمليات غسل وتكفين الجثامين بكل من مدينتي جرادة ووجدة، في مبادرة تجسد قيم التضامن والتكافل الإنساني.
وتعيد هذه الحادثة المؤلمة تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها المهاجرون في رحلاتهم، خاصة عبر المناطق الجبلية والنائية، حيث تتداخل قسوة الطبيعة مع هشاشة الظروف الإنسانية،.