بين إكراهات الواقع ورهانات التنظيم: الفلاحون بعين اللوح يؤسسون إطارهم المهني

0 90

متابعة – أبو سعد

احتضنت الجماعة الترابية عين اللوح بإقليم إفران، الأحد 19 أبريل2026، لقاء تنظيميا مهما تمثل في تأسيس فرع الاتحاد العام للفلاحين بالمغرب، وذلك في سياق الدينامية المتجددة التي يشهدها حزب الاستقلال على صعيد إقليم إفران، خاصة فيما يتعلق بتجديد هياكله وتعزيز حضور منظماته وهيئاته الموازية. ويأتي هذا التأسيس في إطار الجهود الرامية إلى تأطير الفلاحين وتقوية تمثيليتهم داخل الهيئات المهنية، بما ينسجم مع التوجه العام للحزب في تجديد النخب وتقوية العمل التنظيمي الميداني.

وقد ترأس أشغال الجمع العام محمد بنشايب الكاتب العام للاتحاد العام للفلاحين بالمغرب و الى جانبه الأخ محمد سليطن المدير المركزي للاتحاد العام للفلاحين،و المفتش الاقليمي ، الكاتب الاقليمي إلى جانب عدد من أعضاء المكتب الإقليمي، ومجموعة من الفلاحين والمهتمين بالشأن الفلاحي المحلي.

افتتح اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها المفتش الإقليمي، رحب من خلالها بالحضور، مؤكدا أن تنظيم هذا الجمع العام يندرج في إطار الدينامية المتجددة التي يعرفها الحزب على الصعيد الوطني، والرامية إلى تعزيز حضوره الميداني عبر تقوية منظماته وهيئاته الموازية. وأبرز أن هذه المحطة التنظيمية تشكل خطوة نوعية نحو ترسيخ حضور حزبي فعال بمختلف جماعات الإقليم، خاصة بالنظر إلى الطابع الفلاحي الذي يميز إقليم إفران، وما يفرضه ذلك من ضرورة مواكبة قضايا الفلاحين وتأطيرهم في إطار تنظيمي قادر على التعبير عن انشغالاتهم والدفاع عن مصالحهم.

بعد ذلك، تناول الكلمة الأستاذ محمد بويملال رئيس اللجنة التحضيرية ، الذي رحب بدوره بالحاضرين، خاصة رئيس وأعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، مستعرضا السياق الذي جاء فيه تأسيس هذا الفرع، والجهود المبذولة من طرف اللجنة التحضيرية لإنجاح هذه المحطة

وفي مداخلة وصفت بالمؤطرة، قدم الكاتب العام للاتحاد العام للفلاحين بالمغرب محمد بنشايب عرضا مفصلا وشاملا، استعرض من خلاله واقع القطاع الفلاحي على مستوى الفلاحين الصغار والمتوسطين، مبرزا جملة من الإكراهات البنيوية والظرفية التي تعيق تحقيق تنمية فلاحية منصفة ومستدامة. فقد توقف عند محدودية الاستفادة من برامج الدعم، سواء بسبب التعقيدات الإدارية أو ضعف التأطير والمواكبة، مما يحرم شريحة واسعة من الفلاحين من الاستفادة الفعلية من هذه البرامج.

كما تطرق إلى إكراهات التسويق، معتبرا أنها من أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين، حيث يعانون من ضعف قنوات التوزيع، وهيمنة الوسطاء، وتقلبات الأسعار، الأمر الذي يؤثر سلبا على مردودية الإنتاج ويحد من قدرتهم على تحقيق دخل قار. ولم يغفل كذلك تأثير التغيرات المناخية، من قلة التساقطات وتوالي سنوات الجفاف، وما لذلك من انعكاسات مباشرة على الإنتاج الفلاحي، خاصة في المناطق الجبلية والقروية.

وفي مقابل ذلك، شدد على أن التنظيم المهني للقطاع يظل المدخل الأساسي لتجاوز هذه الإكراهات، من خلال توحيد الصفوف، وتقوية التمثيلية، وبناء قوة اقتراحية قادرة على الترافع الجاد والمسؤول أمام الجهات المعنية. كما أبرز أن الاتحاد يشتغل وفق رؤية تقوم على القرب من الفلاحين، والإنصات لانشغالاتهم، ومواكبتهم في مختلف المراحل، سواء عبر التأطير أو التكوين أو الترافع.

وأضاف أن من بين سبل الاشتغال المعتمدة، تنظيم لقاءات تواصلية وتأطيرية منتظمة، وتكوين مكاتب محلية قوية قادرة على نقل هموم الفلاحين بشكل منظم، إلى جانب الاشتغال على ملفات مطلبية دقيقة تستجيب لأولويات المرحلة. كما أشار إلى أهمية الانفتاح على الشركاء المؤسساتيين، والعمل في إطار شراكات تساهم في جلب الدعم وتنفيذ مشاريع ميدانية تعود بالنفع المباشر على الفلاحين.

وختم مداخلته بالتأكيد على أن تحسين أوضاع الفلاحين الصغار والمتوسطين يمر عبر عمل جماعي منظم، قائم على الالتزام والمسؤولية، مع ضرورة الاستمرار في الترافع من أجل سياسات فلاحية أكثر عدلا وإنصافا.

من جانبه، أبرز المدير المركزي للاتحاد العام للفلاحين محمد سليطن، في مداخلة مستفيضة، أن التنظيم يظل حجر الزاوية في أي عمل نقابي جاد، معتبرا أن العمل الفردي لم يعد قادرا على تحقيق المطالب المشروعة للفلاحين، في ظل التحديات المتزايدة التي يعرفها القطاع. وشدد على أن العمل الجماعي المنظم يتيح للفلاحين قوة اقتراحية وترافعية أكبر، يمكن من خلالها إيصال صوتهم إلى مختلف مستويات القرار.

كما دعا إلى ضرورة توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين المحليين، والانخراط الفعلي والمسؤول داخل هياكل الاتحاد، بما يعزز من تماسكه الداخلي ويقوي حضوره الميداني، مشيرا إلى أن نجاح أي إطار تنظيمي رهين بمدى التزام أعضائه وانخراطهم الإيجابي في تنزيل برامجه.

وفي السياق ذاته، قدم توضيحات عملية حول آليات الاشتغال داخل الاتحاد، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو المركزي، مبرزا أهمية التنسيق المستمر بين هذه المستويات لضمان نجاعة التدخلات. كما تطرق إلى سبل التواصل مع المسؤولين المركزيين، موضحا أن الاتحاد يفتح قنوات متعددة للتفاعل، سواء عبر المراسلات الرسمية أو اللقاءات التأطيرية أو التتبع المباشر للملفات، بما يضمن مواكبة قضايا الفلاحين والدفاع عنها بشكل فعال.

وأكد في ختام مداخلته على أن المرحلة الراهنة تتطلب وعيا جماعيا بأهمية التنظيم والانخراط، والعمل بروح الفريق، من أجل تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وتحسين أوضاع الفلاحين بالمنطقة.

وقد أعقبت هذه المداخلات مناقشة عامة اتسمت بالجدية والمسؤولية، عكست بشكل واضح حجم الانشغالات والتحديات التي يواجهها الفلاحون بالمنطقة. حيث تدخل عدد من الحاضرين للتعبير عن معاناتهم اليومية مع مجموعة من الإكراهات المرتبطة بتدبير القطاع الفلاحي، خاصة ما يتعلق بصعوبة الولوج إلى برامج الدعم، سواء بسبب المساطر الإدارية المعقدة أو غياب المعلومة الكافية والتأطير اللازم.

كما أثار المتدخلون الإشكالات المرتبطة بأراضي الجموع، وما يرافقها من صعوبات في الاستغلال والاستفادة، إضافة إلى بعض الممارسات التي اعتبروها غير منصفة، والتي تعيق تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للفلاحين. ولم تخل النقاشات من التطرق إلى ضعف قنوات التواصل مع الجهات المسؤولة، حيث عبر عدد من الحاضرين عن حاجتهم إلى آليات أكثر نجاعة للتفاعل مع مختلف المتدخلين، بما يضمن الاستجابة السريعة لمطالبهم.

وفي هذا السياق، أجمع المتدخلون على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار والانفتاح، مع الدعوة إلى تبسيط المساطر، وتعزيز الشفافية في تدبير الدعم، وتمكين الفلاحين من مواكبة حقيقية تضمن لهم الاستفادة الفعلية من البرامج المتاحة. كما تم التأكيد على أهمية دور الإطار التنظيمي في نقل هذه الانشغالات بشكل مؤسساتي، والترافع من أجل إيجاد حلول عملية ومنصفة تستجيب لتطلعات الفلاحين وتساهم في تحسين أوضاعهم.

وفي ختام أشغال هذا الجمع العام، تم انتخاب الأخ محمد بويملال رئيسا محليا لفرع الاتحاد العام للفلاحين بجماعة عين اللوحبالاجماع، في أجواء طبعتها روح المسؤولية والتوافق.

وعقب ذلك، عقد أعضاء مكتب فرع الحزب بالجماعة الترابية عين اللوح، اجتماعا تنظيميا موسعا بحضور أعضاء من المجلس الوطني والمكتب الإقليمي، إلى جانب ممثلين عن المرأة الاستقلالية والشبيبة الاستقلالية، حيث شكل هذا اللقاء محطة تقييمية وتنظيمية هامة تم خلالها الوقوف عند وضعية الحزب على مستوى جماعة عين اللوح، سواء من حيث الحضور التنظيمي أو التفاعل مع قضايا الساكنة.

وقد تميز هذا الاجتماع بنقاش مستفيض حول سبل تعزيز الدينامية الحزبية محليا، من خلال تقوية الهياكل التنظيمية، وتوسيع قاعدة المنخرطين، والانفتاح على مختلف الفئات الاجتماعية، خاصة الشباب والنساء، باعتبارهم ركيزة أساسية في تجديد العمل الحزبي. كما تم التأكيد على أهمية التنسيق بين مختلف التنظيمات الموازية للحزب، بما يضمن انسجاما في الأداء ووحدة في الرؤية.

وفي سياق الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، تم التداول في مجموعة من المقترحات العملية الرامية إلى تحسين الجاهزية التنظيمية، من خلال تكثيف اللقاءات التواصلية، وتعزيز الحضور الميداني، والانخراط في قضايا المواطنين، بما يعكس صورة إيجابية عن الحزب ويقوي موقعه داخل المشهد المحلي والاقليمي. كما تم التشديد على ضرورة استثمار هذه المرحلة في إعادة ترتيب الأولويات، وبناء دينامية جديدة قائمة على القرب، والإنصات، والعمل الجاد والمسؤول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.