معركة أمغالا1976م لحظة مفصلية كشفت تورط الجزائر في حرب الصحراء
مصطفى تويرتو
في خضم التحولات التي أعقبت المسيرة الخضراء واسترجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية اندلعت سنة 1976م واحدة من أبرز المواجهات العسكرية في بدايات نزاع الصحراء وهي معركة أمغالا التي وقعت في منطقة أمغالا. وقد شكلت هذه المعركة محطة مفصلية كشفت طبيعة الصراع الحقيقي في المنطقة.
فخلال هذه المواجهة تمكنت القوات المسلحة الملكية المغربية من الاشتباك مع عناصر مسلحة داخل التراب المغربي لتكتشف أن المعركة لم تكن فقط مع مقاتلي جبهة البوليساريو بل مع عناصر عسكرية مرتبطة بالجيش الجزائري. وأسفرت المعركة عن أسر عدد من العسكريين الجزائريين داخل ساحة القتال الأمر الذي اعتبر حينها دليلا واضحا على انخراط الجزائر المباشر في النزاع.
لقد شكلت هذه الواقعة صدمة سياسية ودبلوماسية في المنطقة إذ حاولت الجزائر آنذاك تقديم نفسها كطرف غير مباشر في النزاع لكن أسر جنودها في ميدان المعركة فضح هذا الادعاء وأكد أن الصراع لم يكن مجرد مواجهة محلية بل جزءا من صراع إقليمي أوسع في ظل أجواء الحرب الباردة واستقطاب المعسكرات الدولية.
ورغم حساسية الوضع آنذاك تعامل المغرب مع الأسرى في إطار الأعراف العسكرية والدبلوماسية قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقا في خطوة هدفت إلى تخفيف التوتر بين البلدين.
لقد ظلت معركة أمغالا 1976م واحدة من أبرز المحطات العسكرية في تاريخ قضية الصحراء المغربية
لأنها كشفت بوضوح أن النزاع لم يكن مجرد حركة انفصالية بل صراعا معقدا تشابكت فيه حسابات إقليمية ودولية وظل أثره ممتدا في العلاقات المغربية الجزائرية إلى يومنا هذا.