ارحلوا.. الوطن يستحق الأفضل
عادل عزيزي
تبدو عبارة “ارحلوا” اليوم في وجه الحكومة، أكثر من مجرد شعار غاضب يتردد في الشوارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، إنها خلاصة شعور عام بالخذلان، وإحساس متراكم بالعجز أمام طبقة سياسية أنهكت البلاد وبددت ثقة المواطنين في مؤسساتها.
فالشعارات البراقة للحكومة لم تعد تقنع أحدا، والوعود التي أُطلقتها كالألعاب النارية في مواسم الانتخابات، تحولت إلى دخان خانق يملأ صدور الناس.
ارحلوا، فقد أتخمتمونا بكلامكم..
أتخمتم خزائنكم من قوت الفقراء..
أتخمتم المناصب بأصحابكم وأقاربكم..
في وقتكم صارت الكفاءة غريبة..
والمصلحة العامة عملة نادرة..
المواطن البسيط اليوم لا يبحث عن أحلام كبيرة، بل عن لقمة عيش كريمة..
عن مستشفى لا يهين..
ومدرسة تليق بهذا الجيل ..
أنتم تتحدثون عن “الإصلاح”، بينما الوطن ينزف..
تتغنون بـ”بالأرقام”، بينما الأمل في القلوب قد رحل..
لم يعد الناس يصدقون وعودكم..
ولا يثقون بملفاتكم..
ولا بخطاباتكم المنمقة أمام الكاميرات.
جيل جديد خرج إلى الشوارع ليس بدافع التحريض،بل..
بدافع الكرامة..
بدافع الحرية..
بدافع العدالة..
بدافع ربط المسؤولية بالمحاسبة..
و بدافع المواطنة الحق..
خرج لأنه لم يعد يحتمل هذا المشهد العبثي، حيث يتكاثر الأغنياء كما يتكاثر الصدأ في الحديد..
ويزداد الفقراء كما تزداد الحفر في طرقاتنا..
لقد أتخمتم هذا الوطن بفسادكم، حتى صار الصلاح استثناء، والنزاهة حالة نادرة.
ارحلوا، لأن التاريخ لا يرحم، ولأن الشعوب حين تنفد صبرها، لا تعود تثق في الوعود، بل تبحث عن خلاص حقيقي يعيد التوازن بين الدولة والمجتمع، بين السلطة والمسؤولية، بين القول والفعل.
ارحلوا…
لأنكم صرتم عبئا على الحاضر، وعقبة أمام المستقبل..
ارحلوا…
لأن الوطن أكبر من كراسيكم..
وأجمل من أكاذيبكم..
وأنبل من مصالحكم..
ارحلوا..
فقد قالها الشعب بكل اللغات الممكنة
كفى..
لقد طفح الكيل..
ارحلوا..
ارحلوا… لأن الوطن يستحق الأفضل.