طاقية الأب.. لحظة وفاء تلخص فلسفة الانتماء في قلب المغاربة

0 612

 

مصطفى تويرتو

في لحظة مؤثرة ستبقى خالدة في ذاكرة المغاربة، اختار المدرب الوطني طارق السكتيوي أن يتوج إنجازه الرياضي بوضع طاقية والده الراحل فوق رأسه، بعد قيادته المنتخب الوطني المحلي للفوز بكأس إفريقيا للأمم الشان. لم تكن هذه اللفتة مجرد تصرف عابر، بل كانت تعبيرا صادقا عن عمق الارتباط العاطفي والرمزي الذي يجمع المغاربة بأسرهم، خاصة الاباء والأجداد.

الطاقية التي ارتداها السكتيوي، والتي يتجاوز عمرها ستين سنة، لم تكن مجرد قطعة من القماش، بل كانت محملة بعبق التاريخ، وريحة المرحوم، كما عبر عنها المدرب. إنها رائحة الذكريات، والحنين، والجذور التي لا تندثر. وبهذا الفعل الرمزي، اختصر السكتيوي ما يعنيه الوفاء في الثقافة المغربية أن لا يعلو المجد فوق الأصل، وأن كل نجاح هو امتداد لتضحيات الأهل، وتربية الأسرة، ووصايا من رحلوا وتركوا فينا أثرا لا يمحى.

في مجتمع يقدس الروابط العائلية، تكتسي مثل هذه اللحظات أهمية كبرى. فهي تعكس أن الرياضة ليست فقط نتائج وألقاب، بل أيضا قيم وهوية وانتماء. لقد قدم السكتيوي، من خلال هذه البادرة، درسا في الإنسانية، ورسالة بليغة مفادها أن التاريخ لا يصنع فقط في الملاعب، بل في القلوب أيضا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.