كنوبس CNOPS بين وعود الإصلاح وواقع الفوضى: متى تنتهي معاناة المرضى؟
محمد الخولاني
رغم الحديث المتواصل عن الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية، ما يزال الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) شأنه شأن الصناديق الأخرى يعيش على إيقاع نظام بدائي ومعقد، يرهق المرضى ويدفع العديد منهم إلى التنازل عن حقوقهم في التعويض الطبي.
ففي وقتٍ اعتمدت فيه دول مجاورة أنظمة ذكية وفعالة، مثل البطاقة الخضراء “Vitale” في فرنسا، يظل منخرطو CNOPS مجبرين على جمع الأوراق، والرموز الشريطية، وتعبئة استمارات رديئة الصياغة وصعبة الملء، قبل الوقوف في طوابير طويلة أمام شبابيك مكتظة، وسط موظفين مرهقين ومواطنين متذمرين.
معاناة تهدر الكرامة:
كثير من المرضى يختارون اليوم التنازل عن حقهم في التعويض، بعدما باتت مصاريف التنقل والانتظار تفوق قيمة التعويضات نفسها، وهو ما يشكل ضربا صريحا لجوهر العدالة الاجتماعية. أما زيارة مكاتب التعاضدية العامة للتربية الوطنية (MGEN)، فتتحول في الغالب إلى تجربة صادمة تكشف حجم الفوضى والارتباك، في مؤسسة يفترض أنها في خدمة نساء ورجال التعليم العالي والبحث العلمي.
أسئلة حارقة بلا أجوبة
من يعرقل إصدار بطاقة صحية إلكترونية حديثة تنهي زمن الأوراق والإجراءات البدائية؟
ولماذا تلتزم النقابات، وهي جزء من مجالس إدارة CNOPS، صمتا مريبا إزاء هذا الوضع؟
هل هناك مصالح خفية تستفيد من استمرار الفوضى؟
إصلاح عاجل لا يحتمل الانتظار
المؤشرات كلها تؤكد أن الوضع لم يعد يطاق، وأن إصلاح منظومة CNOPS لم يعد ترفا أو خيارا مؤجلا، بل أولوية وطنية تمس كرامة مئات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين وذوي حقوقهم.
المواطن اليوم يطالب بحلول عملية، على رأسها:
*إطلاق بطاقة صحية ذكية على غرار التجارب الدولية الناجحة.
*تبسيط مساطر التعويض وتسريع آجال المعالجة.
*تحسين ظروف الاستقبال وضمان خدمات تحفظ كرامة المرضى.
فإلى متى سيظل CNOPS عنوانا للفوضى والتهميش، بدل أن يكون مؤسسة للحماية الاجتماعية كما يفترض؟