وضعية البحث العلمي في المغرب بين عقم الطرح وجفاء التناول؟
ذ. بوناصر المصطفى
لم توجد الجامعات والأطر الأكاديمية إلا لتلعب دورها الحيوي في تعزيز البحث العلمي وتطوير المجتمعات وذلك بتوفر شروط تعزيز جودة التعليم والتدريب والتأهيل عبر برامج أكاديمية متخصصة تهدف إلي تمرين الطلاب على تقنيات البحث والمعرفة و إتقان المهارات اللازمة للتفكير النقدي وكدا تحفيزهم على إجراء الأبحاث بالدعم المادي والمعنوي اللازم.
إلا أن تبادل المعارف والتجارب بين الباحثين، لن يتم إلا عبر تكثيف تنظيم تظاهرات هادفة و أوراش عمل لها ارتباط بإشكالات عنيدة تفرض نفسها بحدة، مع التركيز على تحديث وتحيين للمناهج العلمية كي تشمل أحدث التطورات في مجال البحوث الأكاديمية يوازيه دمج البحث في العملية التعليمية لتعزيز التعلم النشط.
قد لا تكتمل هذه الرؤية إلا بمبادرة دعم الابتكار و الإبداع من خلال حاضنات الأعمال والمراكز التكنولوجية بالتعاون مع قطاعات ومؤسسات خاصة بغية تحويل الأفكار البحثية إلى منتجات وخدمات تستجيب لمتطلبات وحاجيات مجتمعية كي تشكل في الحقيقة تلك القفزة لتعزيز انفتاح الجامعة على محيطها المحلي ودولي تمهيدا لإنشاء شراكات وتعاون مع مؤسسات بحثية وجامعات عالمية تنعش التواصل وتبادل المعرفة والخبرات وتدفع بقوة نحو انخراط في مشاريع بحثية مشتركة على المستوى العالمي.
لا يتوقف الاهتمام بالثقافة العلمية ونشرها فقط في تنظيم فعاليات وندوات ترمي لرفع الوعي بأهمية البحث العلمي ونشر الأبحاث في مجلات علمية تعزز الوصول إلى المعرفة بل توفير هذه الخبرات العلمية كي تستجيب لمتطلبات المؤسسات الحكومية والخاصة وتساهم بحظ وافر في توجيه السياسات والقرارات وتزويدها بالاستشارات والدراسات البحثية القريبة إلى القضايا المجتمعية، حتى ترقى عملية التطوير لمعايير البحث العلمي كفيلة باستحضار ثقافة تقييم الأداء بهدف الجودة المنشودة في سبيل بسط الطريق نحو التنمية المستدامة.
كما أن الحاجة إلى تبني طرق إجرائية لتحفيز تشجيع الابتكار وخلق جوائز للبحوث العالمية المتميزة كي تعطي مكانته وقيمة مضافة ترتقي بالبحث العلمي وتوسعه أفآفه بالتركيز على قضايا واحتياجات المجتمع.
ماهي محددات البحث العلمي في المغرب؟
لماذا هدا التراجع الخطير بعقم في الطرح وجفاء في التناول؟
إن خيار تأجيل الشروط الموضوعية لتشجيع البحث العلمي، أو تغييبها بقصد أو بغير قصد هو قبول بمواجهة لامتناهية من التحديات التي تنعكس لا محالة ليس على جودة و أقاف التعليم العالي وفعاليته بل على خطى التنمية.
لذلك هذا النقص الحاد وسياسة التهميش في الميزانيات المرصودة لتمويل البحث العلمي مؤشر خطير لن يقف بالضرورة عند حصيلة عدم كفاية الميزانيات المخصصة للبحث العلمي، بل يتجاوزه نحو وقف تنفيذ المشاريع البحثية وفي تكريس الخصاص الحاد في البنية التحتية كالمرافق والتجهيزات المخبرية.
من المؤكد أن سياسة التقوقع وانسداد الآفاق بين المؤسسات سوف يعزز ضعف المردودية واستنساخ وتكرار جهود تغيب عنها الرؤية الاستراتيجية ولا تعتمد الانفتاح والشراكات بين الجامعات ومراكز البحث، فتتسع الفجوة بين الأبحاث العلمية واحتياجات السوق مما يزيد في تعطيل التنمية.
هي خلاصة سيادة القرارات اللا علمية والعشوائية وعدم كفاية البرامج التدريبية للباحثين الجدد، ونقص ملحوظ في المهارات اللازمة، وطغيان البيروقراطية وكثرة الإجراءات في الترخيص للبحوث وقلة الوعي لدي المسؤول وعدم كفاءته وقناعته بأهمية البحث العلمي في المجتمع، وتأثيره بقوة على الدعم المجتمعي له، وترسيخه بشكل عكسي.
إن الاستمرار في نهج التوجهات اللا علمية والتي لا ترمي إلى دعم مستمر للبحث العلمي هي تعسف على العلم والمعرفة ككل، مما يرفع من منسوب نزيف هجرة العقول إلى الخارج بحثًا عن فرص أفضل، ويفقد البلاد كفاءات علمية هو أمس الحاجة إليها، مما تكون لها انعكاساتها السياسية والاجتماعية حيث لا تتوقف عن التأثير على موضوعات البحث وتوجهاته بل على التنمية بوجه عام.
هي عوامل كثيرة ومتراكبة تتداخل لتؤثر بشكل مباشر على تدني مستوى البحث العلمي كالتركيز على الإنتاجية بدلاً من الجودة، مما يفرز أبحاث سطحية بسب ضغط أكاديمي يحكمه معيار الإنتاجية عوض الجودة، ويعطي سلطة أكثر للمشرف في اختيار المواضيع البحثية.
إن هدا النقص الغير مستهدف في البرامج التأطيرية المتخصصة للباحثين الجدد وعدم إتقانهم للمهارات البحثية الأساسية قد يؤثر على فاعلية هده البحوث مما يجعلها دافع إلى إحباط الباحثين وتراجعهم على تقديم أبحاث عن دراسة السوق وعن قناعة علمية.
القناعة لمواجهة هذه التحديات تتطلب أولا إرادة سياسية لبناء استراتيجيات شاملة تعزز من بيئة البحث العلمي وتضمن استدامتها بالرفع من ميزانية البحث العلمي وفك العزلة الأكاديمية والتركيز على التطبيقات العملية الأكثر ملاءمة لثقافة القرب وعدم الاقتصار على الأبحاث النظرية.
#فهل المسؤول الحكومي قد استدرك أهمية البحث العلمي في تنمية مجتمعه؟
#ام هو مجرد استغفال للعوامل المؤثرة في تدني مستوى البحث العلمي؟