سلا… بين واقع التحديات وآمال التغيير
مصطفى تويرتو
من يريد لمدينة سلا أن تظل حبيسة دوامة الإجرام والمخدرات وقطاع الطرق؟ من يستفيد من أن تبقى المدينة مرادفاً للعنف، حاملة سيوفاً بدل العلم، وحبوب الهلوسة بدل الحلم؟ هذه الصورة القاتمة لا تعكس كل الحقيقة، فهناك وجه آخر لسلا… وجه شبابها الطموح، وفعالياتها المدنية، وتاريخها العريق الذي لا يزال ينبض في أحيائها العتيقة.
سلا ليست مجرد مدينة تواجه التحديات، بل هي أرض خصبة للمبادرات، وحاضنة لأحلام جيل جديد لا يرضى إلا بالتغيير الإيجابي. شبابها يؤمنون بأنها تستحق الأفضل، وأنها قادرة على أن تكون فضاءً للإبداع، والتنوع الثقافي و الرياضي ، والانفتاح على العالم.
ولعلّ زيارة الوفد القادم من مدينة دوسلدورف الألمانية، والتي نُظمت بتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني، تجسيد حقيقي لهذا الأمل. لم تكن الزيارة مجرد تبادل ثقافي و رياضي أو نشاط دبلوماسي، بل كانت لحظة اعتراف بقيمة سلا الإنسانية والحضارية، واعترافاً بقدرات شبابها في بناء جسور التعاون بين الشعوب.
اللقاءات التي جرت بين الوفد الألماني والنشطاء المحليين تناولت قضايا الشباب، والتنمية، وسبل النهوض بالمدن عبر التبادل الثقافي والتعليم المشترك. كما كانت فرصة لتعريف الضيوف بجمالية المدينة وتاريخها المقاوم، من قصبة المهدية إلى برج الدموع، ومن أمواج المحيط إلى صدى القصائد التي لا تزال تُتلى في الزوايا والأحياء.
سلا اليوم تقف عند مفترق طرق: إما أن تُترك لمصير تريده لها قوى الظلام، أو تُمنح الفرصة لتُشرق من جديد، بفضل من آمنوا بأن المدينة ليست مشكلة، بل مشروع متكامل.