جنون متعمد في مقاربة وضع المرأة؟ 

0 461

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

على راس كل سنة وبدخول شهر مارس تطلق التظاهرات على أشدها احتفاء بعيد يتيم إنه الثامن من مارس، حيث يخلد المجتمع الدولي اليوم العالمي للمرأة، لقد اعتدنا كحقوقيين أن نندد بأي سلوك يمس كرامة الإنسان عموما، والمرأة على وجه الخصوص لكن هل من تقييم لهدا المسار من النضالات المستميتة، والتي لم يتجاوز صداها القاعات المحتضنة لمرافعات شفوية صاخبة؟

هل تهدف محاولاتنا هذه فقط شد انتباه الفاعلين بكل أطيافهم وأطيافهن إلى وضع مزز وشجبه؟

أم ان الرؤية هي فعلا في حاجة إلى مراجعة؟

حتى لا تبقى جهودنا في كل عيد مقتصرة على نشر غسيل وضع قائم بمقاربات محصورة داخل أوساط معينة، تخرج أحيانا بمقاربات غريبة تثير أسئلة حول مدى الرغبة في طرح جدي للمدونة في إطار حوار وطني وبمشاركة كل الأطياف المجتمعية ما دامت تلك المبادرات لم ولن تغير من الأمر في شيء وهذا إذا اعترفنا بصدق أن المجتمع المغربي يبقى مجتمعا ذكوريا بامتياز رغم مظاهر الحداثة، لذا الحاجة إلى إبداع في الطرح والتريث لإعادة النظر في المدونة بعيدا عن المواجهة العنيفة والطرق الصدامية التي لا تساهم إلا في مسخ علاقة الرجل بالمرأة.

صحيح ان جهودا كثيرا تبذل و تهيء محطات دولية ووطنية ومهرجانات تبجل فيها ويشاد بخصالها وعن حاجتها للتكافؤ مع خصمها الرجل بل تتجاوزه استثناء في مهارات كثيرة لكن أليس جنونا أن يشاد في خطابات رسمية بالمرأة على أنها مخلوق متميز له فضل على كل البشر يدافعون عنها باستماتة متناهية ضد كل ألوان التحرش سواء كان بوعي أو بغير قصد من خلال مرافعات صيغت على مقاسات مضبوطة ومحكمة التنزيل كالمس بخصلة من شعرها أو بأي خيط يوصل إليها لا يحق إلا بإذنها وقد يتجاوزه أحيانا أخرى بحلول هجينة “الصفارة” كوسيلة للتبليغ عن التحرش؟

وفي الوجه الأخر لهده العملة للأسف يكتنفه الغموض والارتياب؟ بحيث يخفي استغلالا وإذلالا أفظع يوحي بالتشييء وتسويق الجسد وبكل ما يهشم كل تلك القناعات سواء في ألإعلانات والإشهار وتعزيز لغات الشبق على مواقع التواصل الاجتماعي، أو تظاهرات الإغراء والعري كأنها أسواق نخاسة ؟وهل يعقل أن تحشد العزائم لخلق جيوب الفقر فتوظف المرأة في بعض الأغراض الخسيسة في مقالب تهيء للإيقاع بضحايا من الجنسين أو صناعة بعض صكوك الاتهام والتجارة في البشر، لكن مع كامل الأسف لكل قاعدة استثناء بعض النساء العفيفات قد يترفعن بقبول المساهمة في هذه الوظائف الرخيصة والسيناريوهات البئيسة.

إن إثارة هدا النقاش بهذه الجراءة ليس فقط للخوض في قضايا معقدة وعميقة تثير القلق المزمن في كل مناسبة بل الدافع الرغبة خلق نضال ونقاس حقيقي حول المرأة في مجتمعات لا تزال تسيطر عليها العقليات الذكورية، فلنحول الاحتفال بهذا العيد اليتيم للمرأة فرصة للتفكير والتأمل في تنزيل حقوق المرأة وفرصة لتقييم الجهود المبذولة في هدا المجال مع بكل ما هذا تجتاحه القوانين إلى تفعيل وتنزيل حقيقي ومؤثر.

وهدا يقتضي الإبداع في نضالنا لتغيير العقليات بمساهمة متواصلة من جميع الفاعلين في المجتمع لبناء استراتيجيات واقعية للرفع من فرص النجاح واستمرار الترافع القانوني وذلك بتفعيل كل الوسائل القانونية مثل العرائض والملتمسات.

#أليس هذا جنون متعمد؟ أن يقتصر النضال من أجل حقوق المرأة على رؤى ومطالب تقليدية في غياب أي مقاربة شاملة ومتعددة الأبعاد تدمج جميع الفاعلين في المجتمع.

#السنا جميعا مسؤولون عن تفعيل قيم الحداثة دون أي غربلة أو تفكير؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.