متى نخوض حملة لتلقيح الأطفال ضد الإعـ اقة الفنية؟
ذ. بوناصر المصطفى
حقوق الطفل تصبح أسئلة محرجة في زمن أصبح الحق مكفول للمسؤول رغم الإقرار بكون الطفل تلك النبتة التي تراهن الأمم على ينعها في القادم من الأيام، كثيرة هي المجالات التي قد نتعمد تغافلها او نبلعها عن قصد، لكن الجريمة المستفحلة هي منح الانسان حقوقه بالتقسيط، الحق في البقاء والحق في النمو والحق في الحماية والحق في المشاركة مع الحاجة الى تركيز على الانصاف في تنشئة متزنة تضمن هده الحقوق بشكل متكامل.
من المؤكد ان تحقيق رهان هذه الحقوق في مجتمعاتنا الحالية من الأمور المعقدة، كونها ذلك السهل الممتنع، فمسألة تربية الطفل غالبا ما تركز بالضرورة على اختيارات محددة بهدف بناء رجل المستقبل، بتشجيعه على القراءة وتنمية مهاراته وقدراته المعرفية بما في ذلك تربية الذوق ليفلح في الاختيار.
من المستحيل بناء علاقات تواصلية في غياب شروط الرسائل التربوية الهادفة لهؤلاء الأطفال، قصد تحقيق الانضباط في زمن أصبح الطفل عرضة لفضاءات افتراضية أكثر من الاستئناس بمعارف وتجربة ولي امره، فالطفل غالبا ما يقضي مجمل اوقاته يسرح في فضاء مفتوح يواجه الطالح فيها أكثر من الصالح، وبالرغم من ادراكنا لخطورة هده المغامرة الميؤوس منها فان الامر لن يثنينا عن أي رد فعل حتى نتجنب أي صدام مجاني، لأننا اما اكراهات زمن حداثة عنوانها الطغيان، مما يستدعي معه إيجاد حلول لحالة الاختطاف هده.
فهل نترك أطفالنا عرضة لمغامرات هيت شكوكية في مواجهة هدا الكابوس المؤرق؟
ام قد نكفي بالمصاحبة عن بعد؟ والرقابة بالتربية على اختيار الأنسب؟
حين حرمت امة اقراء نفسها من ثورة ثقافية، وتأخرت في الادراك بأهمية الفعل القرائي واجهت تحديات أخرى تراكمت، فجاء قرار تسجيل انخراطها شرطا لمواكبة طوفان المعرفة، تلك إذا خطوة اولى في ثورة معلوماتية، كمرحلة تفرض هندسة خاصة لمخاطبة عقل الطفل، تشكل وجدانه وتحرر خياله، ليتمكن من ممارسة تمارين الاستيعاب ويميز، الخطاء من الصواب قصد اغناء رصيده المعرفي.
من حسن حظ هده الامة أن عجلة التطور جاءت فرفعت الإيقاع في وثيرة هدا الطوفان المعرفي وانكبت على تحيين المعلومات، على هذا الاعتبار صارت حماية الطفل لزاما خوض التربية على الذوق السليم كحق أساسي يجب أن يحظى باهتمام كبير في اجندات كل من له حس مسؤولية.
من المؤسف ان نلاحظ تجاهل الحكومات المتعاقبة، لرؤية استراتيجية في منظومة التربية والتعليم، اذ لم تحظ برامجها باي اهتمام مستحق للطفولة، بحيث تكاد تبلع هدا الحق اما تحت تبريرات واهية او مشاريع مؤجلة الى اجل غير مسمى.
أي حظ لتفعيل حق الطفل في التربية على الذوق السليم؟
أي حظ لدعم مسرح الطفل في مقابل السخاء الحاتمي لمسارح التهريج؟
هل تنتظر احتجاجا علنيا للأطفال باحتكار شيوخ للركح باسمهم؟
فما الدي يمنع مسؤول من اتخاد تدابير لتأسيس فعل حقيقي للتربية على الذوق الفني بصفة عامة ولمسرح الطفل بالتحديد؟
ليست التربية على ثقافة الذوق الفني عنصر أساسي لتنمية المخيال والإبداع لدى الطفل، بل دورها محوري في تعزيز قدراته الإدراكية الفنية وفهمه للبيئة المحيطة به لذلك من البديهي تقدير عنصر الجمال في مختلف أشكاله، فالتربية الفنية وملامسة الحس الجمالي، يحفز على التعبير بطريقة إبداعية، ومن استكشاف عوالم جديدة وأفكار مبتكرة توسع المخيال والقدرة على التفكير الإبداعي من خلال الفنون.
فترسيخ الثقافة الفنية لذي الأطفال يتيح فرصة تحليل الأعمال الفنية وتقييمها، ويساعد في تطوير مهارات التفكير النقدي واتخاذ القرارات الصحيحة تكاد تصبح دائرة الفنون ملجئ يتعلم الأطفال من خلاله الأطفال كيفية التعبير عن المشاعر والأفكار، مما يعزز من مهاراتهم في التواصل والتفاعل مع الآخرين، والاطلاع على ثقافات مختلفة حيث تيسر عملية فهمهم واحترامهم للتنوع الثقافي والفني للأمم.
دون ان ننسى أن الأنشطة الفنية مثل الرسم والنحت فنون تتطلب مهارات حركية دقيقة، تساعد في تحسين التنسيق بين اليد والعين، مادامت عملية الإنجاز للأعمال الفنية تعزز لذي الطفل الشعور بالثقة بالنفس وتحقيق الذات، مما يؤثر إيجاباً على سلوكه وتفاعلاته الاجتماعية.
لهده الأسباب لم يعد دمج الفنون مع المواد الدراسية الأخرى اختياريا بل ضروريا لكونه يشجع على تعلم الأطفال بطريقة ممتعة وتفاعلية تساهم في تنمية شخصية الطفل، لبناء جيل مبدع وقادر على فهم العالم من حوله بطريقة أعمق لذا أسئلة موجهة تنتظر الإجابة؟
#لماذا الميزانيات المخصصة للثقافة والفنون محدودة، مما يؤثر بشكل غير متناسب على مجالات ثقافية وفنية مقارنة بمشاريع أخرى؟
#لماذا يركز المسؤول الحكومي على مجالات معينة، مثل الترفيه الجماهيري على حساب الفنون البصرية والحركية المخصصة للأطفال؟
#هل هدا راجع إلى نقص في الوعي بأهمية الفن ودوره في تطوير الذوق الفني وتنمية القدرات الإبداعية لدى الأطفال؟
#هل لتقصير الجمعيات الثقافية والمجتمعات المحلية أثر في نشر الثقافة الفنية؟ ام هناك عقبات حقيقية من الحكومات المتعاقبة؟
#هل للمبادرات الفردية والجماعية من الفنانين والمبدعين دور أساسي في إبراز أهمية الفن والعمل على تطويره؟
من المهم أن يتم تعزيز هذا النقاش حول أهمية الذوق الفني وحقوق الأطفال في التعبير الفني. حتى لا تتحول الى احتجاجات أو المبادرات المجتمعية كوسيلة فعالة لجذب الانتباه إلى هذه القضية؟