مخطط التنمية الجهوية بجهة مراكش – آسفي بين الفساد وسوء التدبير..
نجيب لمزيوق أندلسي
ضمان شروط حسن التدبير وعقلنته لتحقيق الأهداف المرسومة لمخطط التنمية الجهوية لجهة مراكش- آسفي يعتبر من الضروريات الملحة. مما يقتضي في المقام الأول العمل على معالجة المعيقات التي انتصبت في الماضي وتنتصب اليوم في وجه المشاريع الطموحة التي تمت بلورتها.

لقد تعثرت العديد من المشاريع أو فشلت بسبب سوء التدبير والفساد من طرف المسؤولين على تدبير الشأن المحلي من موظفين ومنتخبين. ويكفي في هذا الصدد أن نشير إلى التعثر الذي شهده المشروع الضخم المسمى “مراكش الحاضرة المتجددة” والذي رصدت له ميزانية تتجاوز 600 مليار سنتيم، وهو مشروع يهدف إلى تأهيل مدينة مراكش ومعالجة ما تعانيه من نواقص في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية. لكن هذا المشروع طالته اختلالات وصلت الى ردهات المحاكم، حيث تم تفويت العديد من العقارات المخصصة لإنشاء العديد من المنشئات إلى بعض الخواص. وقد تم في هذا الصدد توقيف الوالي الأسبق وعدد من معاونيه وإحالتهم على القضاء، بل تمت إدانة أحد رؤساء مصلحة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالسجن النافذ. وفي نفس السياق تم ضبط أحد مدراء الوكالة الحضرية بمراكش متلبسا بتسلم رشوة مقابل السماح لأحد المقاولين بإقامة مشروع سكني خارج الضوابط القانونية ، حيث تم الحكم ابتدائيا على هذا المسؤول بعشر سنوات سجنا نافذا بتهمة الارتشاء.
ومن ملفات الفساد التي تعد من معيقات إنجاح أي مشروع تنموي بالجهة ،نذكر كذلك ملف فندق السعدي، الذي قام رئيس بلدية المنارة – جليز سابقا بتفويته وتفويت الأراضي المحيطة به بمبلغ 600 درهم للمتر مربع بينما كانت سومة العقار إبان انفجار الفضيحة تقدر بـ 10 آلاف درهم للمتر مربع، وهو ما يمثل خسارة تقدر بأزيد من 50 مليار سنتيم تسبب فيها هذا التفويت غير القانوني. هذا الملف الذي لازال معروضا على القضاء وينتظر التنفيذ رغم إدانة الرئيس السابق لبلدية المنارة –جليز ب 5 سنوات سجنا نافذا ابتدائيا واستئنافيا.
ونشير كذلك إلى أن أحد نواب العمدة السابقة والحالية لمدينة مراكش قد تورط في تبديد المال العام والتزوير، حيث استغل غياب عمدة المدينة لصرف أزيد من 5 ملايير سنتيم خارج الضوابط القانونية، مما جعل المحكمة تدينه ب 3 سنوات سجنا نافذا وهو ما ينتظر التنفيذ إلى يومنا هذا.
أما النائب الأول لاحد العمداء السابقين وبرلماني لازال رهن البحث القضائي بسبب تبديده للمال العام، حيث تم صرف 28 مليار سنتيم في إطار الاستعدادات لاستقبال المؤتمر الدولي حول المناخ COP22.
كما أن رئيس جماعة واحة سيدي إبراهيم وهو العضو السابق بمجلس النواب قد تمت إدانته ب 6 سنوات سجنا نافذا بسبب تقاضيه لرشوة من أحد المنعشين العقاريين. ومن ملفات الفساد وسوء التدبير أيضا التي عرقلت وتعرقل مشاريع التنمية بالجهة نذكر ملف المجلس الإقليمي بالصويرة الذي لازال البحث القضائي فيه ، وينتظر التسوية، وكذلك ملف كورنيش آسفي الذي لازال قيد البحث القضائي.
إن المثير حقا في ملفات الفساد، هو أن جل المدانين ابتدائيا وحتى استئنافيا بالسجن لازالوا أحرارا طلقاء.
و لمعالجة أسباب إعاقة مشاريع التنمية بجهة مراكش-آسفي؟:
يجب التأكيد على أن أي مشروع لا يمكن ضمان نجاحه إلا من خلال توفير العديد من الشروط الأساسية، ومن ضمنها:
– انتصاب دولة القانون من خلال المحاسبة الصارمة لكل من أخل بالمبادئ القانونية والأخلاقية في تدبير الشأن المحلي وذلك في إطار محاربة ظاهرة “الإفلات من العقاب”.
– العمل على إنتاج نخب كفئة ونزيهة ومؤهلة لتدبير الشأن المحلي ومسايرة التوجه الإيجابي العام للدولة في بلورة مشاريع تنموية من شأنها معالجة الاحتلالات والنواقص في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
-بلورة مخطط تنموي شامل يقوم على أساس إدماج كل المشاريع الفرعية في إطار مشروع تنموي شامل يحقق التكامل والتضامن بين الأقاليم ويسعى إلى التوزيع العادل والمنصف للثروة.
– قيام الإعلام المهني النزيه والمستقل بأدواره الطلائعية في التنوير والإخبار والإرشاد لتمكين المواطنات والمواطنين من بلورة مواقفهم وآرائهم ومن حسن الاختيار، وفي المقابل محاربة الإعلام المبني على التضليل والإشاعة والابتزاز…..