رمضانيات مع: حميد محدوت

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ذكريات لا تنسى -1-

… كلما تقدمنا في السن كلما ازداد الشوق والحنين الى ذكريات الطفولة والدراسة…كنا حوالي 20 فردا نقطع فرادى وجماعات من الدوار الى المدرسة 5 كلم ذهابا و 5 ايابا…لا نبالي بلسعات البرد ولا بحر الشمس…لم نكن آنذاك نحتاج الى صلاة استسقاء كما هو الشأن الآن… فقد كانت الأمطار الربانية تأتي في وقتها المعتاد وبغزارة، حتى  تمتلئ الوديان والسهول…كنت من بين المحظوظين الذين يسعدون بتسلم درهم واحد كل صباح لقضاء النهار في المدرسة… كنت أقصد حانوت سي محفوظ بزنقة شكيب أرسلان بالخميسات، وهو بقال من منطقة سوس…وكان يعرف وجبتي المفضلة…” باغيتا” ب 8 ريالات، مطلية ب 4 ريالات “كوفيتيير” وقنينة مشروب غازي أصفر اللون ب 8 ريالات…هي درهم واحد بالتمام والكمال…وأحيانا كنت أكتفي ب 2 ريالات كوفيتير، لأوفر مثلها من أجل الاستمتاع بلعبة البيار” مع الزملاء والأصدقاء…
أتذكر ذات يوم مطير دخلت الى حجرة الدرس بملابس مبللة بسبب الأمطار الغزيرة…ومن محنة الطريق دخلت مباشرة الى محنة فرض كتابي…وكان الأستاذ آنذاك يطلب منا وضع الكتب والأدوات تحت الطاولة على الأرض تفاديا لكل ما من شأنه… وبما أنني كنت أقطر ماء فقد انسابت المياه تحت أقدام الزملاء وبللت الكتب والأدوات، قبل أن يفطن أحدهم الى ذلك ويصدر أمر من الأستاذ لإبعاد الكتب من الفيضان…
كنت محظوظا كذلك لأن ابن عامل الإقليم آنذاك كان زميلي في الدراسة…وكان يأتي اليها رفقة سائق على متن سيارة من نوع (رونو 12) بيضاء اللون… ولأنني معتاد على المرور يوميا بالقرب من اقامته كان زميلي يستوقف سائق السيارة ليأخذني معه كلما صادفني في الطريق…وكنت أنتشي أمام بقية تلاميذ القسم عندما أنزل من تلك السيارة مرفوقا بنجل مسؤول كبير في الاقليم…
وأتذكر أنه كان ضعيفا في اللغة العربية وكنت أساعده بين الحين والآخر، غير أنه كان “يدردك” علينا في اللغة الفرنسية…سألت عنه هذه الأيام وبلغني أنه صار مسؤولا كبيرا في احدى المؤسسات العمومية…
كانت والدتي تصر على مناولتي يوميا حليب البقرة الوحيدة التي كنت أتكلف بحراستها في المرعى خلال العطلة الصيفية”… ” آ شرب آولدي لحليب ديل البقرة راه كايعاون في لقراية”…كنت أسمع هذه العبارة كل يوم لشرب كمية لا يستهان بها من حليب خارج على التو من ضرع بقرة…وفعلا كنت متفوقا في الدراسة رغم أنني لم أكن أبذل جهدا كبيرا في الاعداد للامتحانات… وكنت أكتفي بشرح الدرس لأحصل على نقطة جيدة…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.