بيع وشراء الماتشات…

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 
رمضانيات: مع حميد محدوت
 
لا شك أن ظاهرة بيع وشراء الماتشات كانت موجودة ببلادنا منذ القدم، ويا ما سمعنا عنها من جدل وحكايات ومسرحيات وتعاليق، وغالبا ما تكون مرتبطة إما بعملية الصعود أو النزول، أو من أجل إحراز لقب ما، وكثيرا ما تنشط مع قرب نهاية كل موسم رياضي…
وقديما كان البيع والشراء يتم بالعلالي، إلى درجة أن الحكم كان بدوره يدخل في المعمعة، وينال حصته من الكعكة…
ويحكى أن حكما تواطأ ذات مباراة مع رئيس فريق من أجل ترجيح كفته للفوز، وكان الفريق المتفق عليه ضعيفا على أرضية الملعب، ولم يكن في مقدور لاعبيه القيام بأي هجوم، أو خلق فرصة سانحة للتسجيل، وعندما بدأ الوقت يضغط ويزحم، وبدأت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، استغل الحكم وقت تغيير أحد اللاعبين، وتوجه إلى دكة احتياط الفريق وهمس قائلا: “واش بغيتوني أنا ندير “الطاكل” لشي لاعب ديالكم داخل 18 متر ونصفر بيلانتي…؟؟؟…
وفي رواية أخرى، استعصى الأمر على أحد الفرق لتسجيل هدف الفوز، مما جعل حكم المباراة يهمس لعميد الفريق قائلا: تا قل لصحابك غير يطيحو في الكاري وخليوني ندير شغلي”…
كانت المباريات تجرى بعيدا عن الأضواء والمراقبين، وكانت تحدث فيها الفضائح إلى درجة أنه يمكن لفريق أن ينتصر على فريق آخر ب15 هدفا أو ب22 هدفا مقابل صفر، كما حدث في الموسم الرياضي 69/70 في مباراتي الوداد الفاسي والبريد الرباطي بفاس، وجمعية موظفي وجدة والاتحاد الزموري للخميسات بالملعب البلدي بوجدة…
أما اليوم فقد تطورت ظاهرة التلاعب بالمباريات مع تطور العصر والتكنولوجيا الحديثة في مجال التواصل، إذ يصعب الكشف عنها وضبط المتورطين فيها، رغم أن أي متتبع أو ملاحظ يمكن أن يلمس خلال مباراة معينة بالعين المجردة أن هناك تلاعبا وتواطؤا مكشوفا، كما يمكن أن لا يقشع شيئا في مباراة أخرى طالها كذلك ما يسمى ب” التخلويض”… !!!!!!
والغريب أننا نسمع بعض المسيرين يشتكون في كل موسم من هذه الظاهرة، ويراسلون الجامعات الرياضية، ويهددون باللجوء إلى القضاء، لكن ما أن تنتهي “سبعة أيام الباكور” من الجدل والبوليميك الخاوي، حتى ينسى أو يتناسى الجميع هذه الأمور “وتعود حليمة إلى عادتها القديمة”، في انتظار شكايات أخرى وبوليميك آخر، دون أن نسمع يوما عن اعتقال متورطين في هذه المباراة أو تلك وتقديمهم للمحاكمة، وتبرئتهم أو إدانتهم…
ويبدو أن عملية التلاعب بالمباريات الرياضية ستظل قائمة ببلادنا، على اعتبار أنها ظاهرة اجتماعية تستدعي دراسة سوسيولوجية لتشخيصها واستيعابها وفهمها وتفسيرها، والبحث في دوافعها وأسبابها ومسبباتها، وعلاجها من الناحية الاجتماعية والقانونية… وإلا قد نمسي ونصبح ذات يوم على فتح دكاكين بمدننا لسماسرة، وعلى واجهاتها عبارة “وكالة لبيع وشراء الماتشات”…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.