اللغة الأمازيغية بين الشفهي والمكتوب

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

إدريس بنيحيى

المتأمل في النسق والنظام اللغوي والبلاغي للغة الأمازيغية يجدها غنية بالإستعارات والمجازات والكنايات والتشبيهات، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على غنى اللغة الأمازيغية وقدرتها على التعايش اللغوي والسفر منه وله، ناهيك عن توصيفها الدقيق للأشياء،لكن السؤال المطروح: كيف ٱستطاعت هده اللغة أن تحافظ على ٱستمراريتها بالرغم من أنها شفهية وغير مكتوبة،إلا من بعد الرموز والنقوش التي وجدت بإحدى المواقع الموجودة بجبال الأطلس والتي تعتبر وثيقة تاريخية تؤرخ للوجود الأمازيغي بمنطقة الأطلس الكبير و الصغير وشمال إفريقيا عموما.

وفي العقدين الأخيرين تم الإهتمام بهذه اللغة بٱعتبارها مكون هوياتي وثقافي ووجودي لا يمكننا أن نحيد عليه ضمن الفسيفساء الثقافي المغربي،حيث تم إحداث المعهد الملكي للغة الأمازيغية إيمانا وٱعترافا بقيمة هذه اللغة العريقة والمتجذرة والحاملة لثقافة أصيلة إستطاعت أن تصمد في وجه كل التغيرات والصراعات الثقافية في ظل عالم الكوكبة والقولبة، كما أصبحت مادة مدرسة ضمن المنهاج التربوي المغربي لبعض المديريات، حيث يتم التفكير في تعميم تدريسها بجميع المدارس المغربية العمومية بعدما تم تجريب مسألة تدريسها بكل المدارس التي توجد بالمناطق الأمازيغية من خلال حروف تيفيناغ التي ٱستطاعت أن توحد ما بين اللهجات الأمازيغية الثلاث،

وبالمناسبة يجب الإشارة إلى مسألة أساسية تميز اللغة الأمازيغية بٱعتبارها لغة منفتحة على لغات عالمية وٱستطاعت أن تتعايش معها كاللغة العربية على سبيل المثال لا الحصر،فكلما تأملت كلمات اللغة الأمازيغية إلا ووجدتها تتقاطع مع اللغة العربية،والأمثلة كثيرة جدا غير أن الجميل في متداولي اللغة الأمازيغية أنهم ٱستطاعوا أن يعتنقوا الإسلام من خلال اللغة العربية لكنهم ظلوا يحافظون على لغتهم الأم ولم يتخلوا عليها،بل تجدهم أكثر ٱرتباطا باللغة العربية وعلومها،وكيف لا ؟ وهم أهل دين وتعبد وتنسك، والباحث في جل المناطق الأمازيغية المغربية يجدها تعج بمدارس علوم الدين وحفظة القرآن الكريم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.